مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

60

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » « 1 » ، وعليه أن يصلح عمله في مدّة سنة . ومن الناس من قال يصلح عمله ستّة أشهر . وإن كانت المعصية قولًا ففيه تفصيل « 2 » . التقسيم الثاني - تقسيم التوبة بلحاظ سنخها ودرجتها : لقد قسّموا التوبة إلى قسمين : نصوح وغيرها . والأصل في هذا العنوان قول اللَّه تبارك وتعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » « 3 » . واختلفوا في تفسيرها ، فمنهم من فسّرها بالتوبة الخالصة لوجه اللَّه تعالى « 4 » فيكون تقسيم التوبة إلى النصوح وغيره تقسيماً لها بلحاظ ما هو شرط لصحّتها ، وهو قصد القربة والخلوص فيه بناءً على اعتبارها فيه ، فالتوبة التي كانت خالصة لوجه اللَّه تعالى تسمّى توبة نصوحاً ، وهي التي تعلّق بها الأمر في الآية الكريمة ، وإذا لم تكن خالصة له لم تكن توبة نصوحاً وكانت باطلة ؛ لفقد الشرط . فالتوبة النصوح هي التوبة الصحيحة والحقيقية ، وأمّا إذا لم نعتبر النيّة شرطاً لصحّتها ، بل هو شرط لكمالها فيصحّ التقسيم حينئذٍ . وأمّا إذا كان المقصود من التوبة النصوح ما إذا كان للعاصي النادم عزم قوي على ترك المعصية في المستقبل - كما ورد ذلك في بعض الأخبار « 5 » - فيكون توصيف التوبة بالنصوح في الآية توضيحياً بناءً على كون العزم المذكور معتبراً في تحقّق التوبة ومقوّماً لها . وعلى هذا الاحتمال لا يصحّ تقسيم التوبة إلى النصوح وغيره ؛ إذ التوبة ليست إلّا نصوحاً ، كما هو واضح .

--> ( 1 ) الفرقان : 70 . ( 2 ) المبسوط 5 : 540 - 541 . ( 3 ) التحريم : 8 . ( 4 ) التبيان 10 : 51 . مجمع البيان 5 : 318 . جامع السعادات 3 : 55 . ( 5 ) البرهان 9 : 576 - 577 ، ح 10882 - 10889 .